عمار عبودى محمد حسين نصار

269

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

شكل هذا الاهتمام بالجانب الروحي والإعجازي في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم عند ابن شهرآشوب حيزا كبيرا في كتابه هذا ولا سيما في قسم السيرة منه « 91 » ، مما يبين أثر هذا الجانب ومكانته عند ابن شهرآشوب وطبيعة نظرته إلى شخصية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله . هذه هي الجوانب التي أضفاها ابن شهرآشوب على كتابة السيرة ضمن كتب الطبقات مما شكلت نقطة تحول بارزة في كتابة السيرة النبوية ضمن هذه الكتب . ب . طبقة الأصفياء والصالحين والزهاد : كان للدافع الأخلاقي الدور الفعال عند العلماء بعامة ، والمؤرخين بخاصة ولا سيما في الاتجاه إلى الكتابة في توثيق حياة الأصفياء والصالحين في مصنف يحوي تراجمهم ، وهذا ما وضحته مقدمات هذه المصنفات التي سنتناولها على وفق أسبقيتها الزمنية ، مع تبيان أثر هذا الحافز في كتابتها وابتداء بعضها بسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك لكون شخصية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم القدوة والمثال لجميع شخصيات المسلمين بوصفه الأسوة الحسنة امتثالا لما أمرهم اللّه ( سبحانه وتعالى ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 92 » ، ولأجل هذا الدافع كانت هذه المصنفات فاقدة لأي طابع تطوري عند كتابتها لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن صحائفها التي شملت مصنفات عدة هي :

--> ( 91 ) ينظر ، مناقب آل أبي طالب ، 1 / 70 - 150 . ( 92 ) سورة الأحزاب ، آية 21 .